السيد محمد كاظم القزويني
478
طب الإمام الصادق ( ع )
ولصار الناس بمنزلة الدّواب التي تساس بالعصا والعلف ، ويلمع « 1 » لها بكل واحد منهما ساعة فساعة فتستقيم على ذلك ، ولم يكن أحد يعمل على يقين بثواب أو عقاب ، حتى كان هذا يخرجهم عن حدّ الانسيّة إلى حدّ البهائم ، ثم لا يعرف ما غاب ولا يعمل إلا على الحاضر من نعيم الدنيا ، وكان يحدث من هذا أيضا ان يكون الصالح انما يعمل [ الصالحات ] للرزق والسعة في هذه الدنيا ، ويكون الممتنع من الظلم والفواحش انما يكفّ عن ذلك لترقّب عقوبة تنزل به من ساعته ، حتى تكون أفعال الناس كلّها تجري على الحاضر لا يشوبه شيء من اليقين بما عند اللّه ، ولا يستحقّون ثواب الآخرة والنعيم الدائم فيها . مع أن هذه الأمور التي ذكرها الطاعن - من الغنى والفقر والعافية والبلاء - ليست بجارية على خلاف قياسه ، بل قد تجري على ذلك أحيانا ، والامر المفهوم . فقد ترى كثيرا من الصالحين يرزقون المال لضروب من التدبير وكي لا يسبق إلى قلوب الناس أن الكفّار هم المرزوقون ، والأبرار هم المحرومون ، فيؤثرون الفسق على الصلاح . وترى كثيرا من الفساق يعاجلون بالعقوبة إذا تفاقم « 2 » طغيانهم وعظم ضررهم على الناس وعلى أنفسهم كما عوجل فرعون بالغرق ، وبخت نصّر بالتيه ، وبلبيس بالقتل « 3 » .
--> ( 1 ) - لمع بيده : أشار ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) - تفاقم الامر : عظم واشتدّ ( أقرب الموارد ) . ( 3 ) - بلبيس : الظاهر أنها مدينة أو قرية في شمال مصر على نهر ( أبي منجا ) فرع من -